محمد سعيد الطريحي

222

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

عليهم ، وارسل ينصحهم بالهدوء والخضوع . لكن دارا شكوه لم يكتف بهذا ، بل جرد حملة بقيادة ابنه سلمان لتأديب أخيه شجاع ، وكذلك أرسل الجيوش بتأديب بقية أخوته . أما شجاع فقد التقى بجيش سلمان عند بنارس ، فانهزم وفرّ إلى البنغال ، وفي ذلك الوقت كان « ارنكزيب » قد تحرك بجيشه من « برهان بور » في الدكن متجها إلى « اكرا » ، وانضم إليه أخوه « مراد بخش » في « مالوا » ، وفي الطريق أرسل « أورنكزيب إلى جسونت سنك » القائد الراجبوتي الذي أرسله « دارا » لتأديب أخويه ، وقال له : إنني أريد زيارة أبي لا الحرب ، فإما أن تصاحبني ، وإما أن تتنحى عن طريقي بدلا من سفك الدماء ، ولكن القائد الراجبوتي لم يستجب له ، فوقعت الحرب بينهما في رجب سنة 1067 ه - 1657 م ، وانتهت بهزيمة « جسونت » وفراره بعد القضاء على كثير من رجاله الراجبوت . وتابع « اورنكزيب » سيره نحو العاصمة « أكرا » ، في الوقت الذي بدأ الرعب والاضطراب يدبّ فيها بعد أن وصلتهم أنباء انتصاره ، ومتابعة زحفه نحو العاصمة ، حتى أراد شاهجهان أن يفر إلى دلهي ، ولكنه آثر البقاء لعله يستطيع الصلح بين أبنائه وإنهاء الحرب بينهم ، ولكن « دارا » كان مغترا بقوته ، وبالإمكانات التي تحت يده ، معتقدا أنه سيقبض على إخوته بكل سهولة ، ولذلك كان يثور على فكرة المصالحة ، ويصر على الحرب والانتقام . وحقا كانت القوتان غير متعادلتين ، فقد كان جيش « دارا شكوه » الذي يزيد عن المائة ألف ينتظر جيش أورنكزيب ومراد البالغ 45 ألفا فقط ، والذي قطع مئات الأميال وأنهكه التعب . وتلاقت القوتان في رمضان جنوب شرق « أكرا » على بعد 30 ميلا ، وبدأت المدافع عملها ، ثم هجمت قوات « دارا شكوه » على جنود الدكن ، فوقع الخلل في صفوف الدكنيين ولكن « أورنكزيب ومراد » صمدا للمعركة صمودا عجيبا ، فقد كانا يعرفان مصيرهما لو لحقت بهما الهزيمة ، وتدخلت الأقدار في المعركة لتصل بها إلى نهايتها المقدرة ، فلقي « رام سنك » قائد الراجبوتيين في صف دارا حتفه ، حين هجم على « مراد » يريد